حزن الشمس لحظة الغروب

الأربعاء,نيسان 18, 2007


كان يا ماكان كان فيه طفلين عايشين في سعادة وسرور بين إخواتهم في حضن وأمان أبوهم وأمهم، كان بيحلموا إنهم يكونوا حاجة كبيرة في المستقبل ويحققوا كل إللي نفسهم فيه ويخدموا بلدهم ويردوا الجميل لبلدهم ولأبوهم وأمهم، إللي بيسهروا ويتعبوا علشان يوفروا لهم اللبس والأكل والبيت الصغير الجميل.وكان علي عباس في العراق ومحمد الدرة في فلسطين عايشين بيبصوا للدنيا بنظرة جميلة طموحهم مالي عيونهم وآمالهم ما ليهاش حدود.وفي يوم من الأيام كان علي قاعد مع أبوه وإخواته في بيتهم في بغداد بيتكلموا عن أحلامهم وآمالهم في المستقبل ما كانوش يعرفوا إن الاحتلال الأمريكي بيستعد لضرب بيتهم بالطيارات والصواريخ والقنابل، وفجأة قام جيش الاحتلال الأمريكي في العراق بضرب بيت علي بالصواريخ، فمات أبوه وماتت أمه وأخوه و13 من أقاربه كانوا بيحتموا في منزل علي، وعلي نفسه اتقطعت إيديه ولازم يتركب له إيدين اصطناعية علشان يقدر يعيش زي ما كان الأول قبل الضرب الأمريكي، إلا إن الإيدين الصناعية دية عمرها ما هتكون زي الإيدين إللي خلقهم ربنا، كما إنه اتحرق جزء كبير من جسمه بسبب نار الصواريخ الأمريكية إللي اتضربت على بيته في بغداد.ومن يومها وضاع حلم علي في إنه يكون حاجة كويسة في المستقبل، ماتت أحلامه معاه بسبب الاحتلال إللي ما رحمش طفولته وهو ومئات الآلاف من الأطفال العراقيين.وكان علي بيقول للدكتور إللي بيعالجه وهو بيبكي "تقدر ترجع لي دراعي وتركبهم مكانهم بدل الاثنين إللي قطعتهمولي أمريكا".وعلي ما كانش الطفل الوحيد في العراق إللي عذبته أمريكا كان فيه زيه ملايين ماتوا وعاشوا سنين طويلة تحت الحصار الأمريكي وما كانوش لاقيين ياكلوا ولا يشربوا ولا لاقيين الدوا علشان يتعالجوا من أمراضهم.وكان هناك طفل من بين أربعة أطفال زيه بيعاني من الجوع بسبب الحصار والاحتلال الأمريكي للعراق، وكان بيموت طفل من بين كل 8 أطفال قبل ما يوصلوا لسن 18 سنة بسبب أمريكا وحربها على العراق وحصارها إللى فرضته على أطفال العراق وشعبه لمدة 13 سنة منعت عنهم الأكل والدواء وتركتهم يعانوا من الجوع والمرض، حتى إنه هناك 270 ألف طفل عراقي اتولدوا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في شهر مارس 2003 ما اتطعموش ضد الأمراض.وأمهاتهم خايفين عليهم من المرض بعد ما عرفوا إن أمريكا ضربت العراق بمادة بتصيب بمرض السرطان، وهو ما تحقق فعلا حتى إن 80% من أطفال العراق بيموتوا بسبب سرطان الدم علشان مفيش دوا بسبب إن أمريكا وبريطانيا احتلوا العراق ومنعوا وصول الدواء للأطفال. وفي الناحية التانية في فلسطين كان محمد الدرة في يوم من الأيام خارج مع أبوه علشان يشتروا حاجة ليهم، وركب محمد السيارة مع والده علشان يروحوا غزة يجيبوا الحاجة إللي عايزينها وهما في الطريق قام الفلسطينيين بمظاهرة ضد "إسرائيل" إللي محتلة أرضهم وبتحاصرهم وبتقتلهم كل يوم، ووقعت اشتباكات كبيرة جدا بين المقاومة والمتظاهرين الفلسطينيين وبين الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وفي لحظة ما كان محمد وأبوه ماشيين أطلق الجيش الإسرائيلي رصاصاته على محمد وأبوه فملقيش جمال الدرة أبو محمد حتة يدارى فيها إلا برميل صغير جنب الحيطة فقعد وراه وهو حاضن محمد خايف عليه من رصاص الاحتلال، وكان محمد عمال يبكي وخايف وكان الجيش الإسرائيلي ورصاص جنوده بيقربوا من محمد وأبوه شوية شوية حتى إن واحد من الجنود دول ضرب رصاصة على والد محمد فاتصاب في دراعه وأخذ ينزف دم كتير، وكان محمد بيقول لأبوه "ما تخافش يا بابا علي أنا كويس المهم خللي بالك من نفسك إنت"، ورغم كده كان أبوه بيحاول إنه يهرب بيه من رصاص الإسرائيليين، إلا إن الرصاصات زادت واتصاب أبو محمد في دراعه التاني إلا إنه كان بيعمل المستحيل علشان يحمي ابنه من إنه ينصاب في أي حتة من جسمه فضمه أوي وحضنه بين دراعاته المتصابين اللي عمالين ينزفوا من شدة الألم والجروح إللى صابتهم بسبب  رصاص الإسرائيليين، ورغم كده ما نفعتش محاولات أبو محمد في حمايته من رصاصات الغدر الإسرائيلي فأصيب محمد في رجله وأخذ ينزف بشدة واستشهد بعد الجرح الكبير إللي اتصاب بيه في رجله وجسمه وكان الاحتلال بيمنع الإسعاف إنه يوصل ليهم علشان يعالجوا محمد وأبوه من الجروح إللي صابتهم، ولما شاف جمال الدرة محمد ابنه مات بين إيديه قعد يصرخ في الإسرائيليين ويقول لهم " ابني مات.. ابني مات" إلا إن الإسرائيليين لم يستجيبوا لصرخات أبومحمد واستمروا في إطلاق رصاصاته ناحيتهم حتى إن رصاصة تانية أصابت والد محمد في ظهره وفقد بعدها وعيه وهو حاضن ابنه محمد الشهيد ما بين أيديه.أحبائي الصغار، محمد الدرة زيه زي الآلاف من أطفال فلسطين إللي بيعذبهم الإسرائيليون وبيخطفوهم ويسجنوهم وبيقتلوهم فالإسرائيليين قتلوا في السبع السنين إللي فاتت 900 طفل وجرحوا 16 آلفا تانيين بينهم 750 طفل معوف، وخطفت خلال الفترة نفسها 6 آلاف طفل، مازالت تعتقل منهم ( 667 ) طفلا وبيعانوا من المرض، ومحتاجين للعناية الطبية الكبيرة بسبب إهمال الاحتلال الإسرائيلي في علاجهم من الأمراض إللي اتصابوا بيها.

ودية كانت يا حبايبي قصة الشهيد محمد الدرة الفلسطيني وعلي عباس العراقي وهي قصة من بين آلاف قصص الأطفال العراقيين والفلسطينيين وإللي بيشوفوه تحت الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي لبلدهم، الاحتلال إللي أفقدهم حياتهم وكسر آمالهم وحطم طفولتهم هما وغيرهم من ملايين الأطفال العرب.